الذهب في الشقوق✨
ماذا لو كان أعظم أنواع الشجاعة… أن تبقى؟ أن تكون جزءًا من الظلام، لكنك لا تنطفئ؟ أن تسمع النداء من داخلك، ولا تُعرض عنه، حتى لو تأخرت في الاستجابة؟

في عالم فانيل فانتسي ٧ المزدحم بالشخصيات الرمزية والصراعات الكبرى، قد لا يلمع اسم ريڤ توستي كما يفعل كلاود أو سيفروث.
لكنه ترك فيّ أثرًا صامتًا لا يُمحى.
فلم يهجر مكتبه ليحمل سلاحًا، بل حمل عبء الشك والأسئلة في قلب الهيكل البارد للسلطة.
ريڤ، الموظف الهادئ في شركة شينرا – الشركة التي ترمز للاستغلال والطغيان – لم يكن في صف الخير، ولم يكن عدوًا ظاهرًا. بل "الضمير الداخلي للنظام الفاسد"، الشرارة التي تتردّد كثيرًا قبل أن تُضيء.
أن تكون جزءًا من نظام فاسد، وتبقى إنسانًا، هو في حد ذاته مقاومة.
أن تراقب المعاناة من خلف شاشة تحكم، وأن تتساءل دون أن تملك إجابة، هو شكل من أشكال التمرّد الصامت. لكنه كان هناك، حاضرًا، يسمع… ويتغيّر.
وفي لحظة ما، اختار أن يُنصت لذلك الصوت الداخلي.
لم يكن بطلًا بالسيف، ولا بالثورة، بل بشيء أندر من ذلك: الضمير.
🛠️ من موظف في شينرا إلى قائد لإعادة الإعمار
ريڤ يعود في لعبة Dirge of Cerberus بشخصية مختلفة تمامًا:
قائدٌ لمنظمة WRO، اختصاراً لـ World Regenesis Organization – منظمة تجديد العالم.
منظمة مدنية لا تهدف للقتال، بل لإصلاح ما دمرته شينرا. لإعادة البناء. لتطهير الأرض من بقايا الجشع والطغيان.
هذا التحول من أداة ضمن آلة الاستغلال، إلى مهندس لإعادة الحياة… هو قلب هذه التدوينة.
وهو ما يجعل ريڤ تجسيدًا حيًا لفلسفة يابانية قديمة تُدعى كينتسوجي.
✨ كينتسوجي… والفخار الذي لم يُخفِ شقوقه
في اليابان، حين ينكسر وعاء خزفي، لا يُخفى الكسر، ولا يُلقى في القمامة.
بل يُرمم بمسحوق الذهب.
لا لإخفاء الشروخ، بل لإبرازها، وتمجيدها كجزء من جمال القطعة وتاريخها.
هذا الفن يُدعى كينتسوجي Kintsugi – 金継ぎ، ويعني "وصل الذهب".
ريڤ، في عمق رمزيته، هو كينتسوجي حي:
- انكسر داخليًا حين رأى فظائع شينرا.
- لم يهرب من ماضيه، بل رمّمه بفعله.
- لم يتظاهر بالنقاء، بل قرر أن يُصلح، لا أن يُنكر.
💭 الدرس الذي يهمس لنا به ريف
ريڤ لا يصرخ، لا يخطب، لا يتباهى.
لكنه يُذكّرنا أن التوبة لا تحتاج إلى دراما، بل إلى قرار داخلي بأن نكون أوفى لما نؤمن به، حتى لو تأخرنا.
أن تبقى في مكانك، وتبني من الداخل، قد يكون أصدق من كل الشعارات التي تُطلق من الخارج.
فالخير لا يأتي دائمًا من الخارج، بل يولد أحيانًا في أحشاء الشر ذاته. والضمير حين يُستيقظ، يمكن أن يقود حتى أكثر الناس توغلًا في الخطأ نحو الإصلاح.
وأن تسامح نفسك، لا يعني أن تنسى، بل أن تملأ الشقوق بالذهب… لا بالتراب.
ليس العيب أن تُكسر، بل أن ترفض أن تلمع بعد الكسر. زهير يكتب ✍️

مدونة شخصية يكتبها زهير، في مساحات تمتد بين التقنية والذات، وبين الألعاب والحياة. هنا يتقاطع المنطق بالحلم، والفكرة بالتجربة، والنص اليومي بالتأمل العميق. "زهير يكتب" ليست فقط ما كُتب، بل كيف تُرى الحياة بعيون مفعمة بالفضول.